محمد بن الطيب الباقلاني

215

الإنتصار للقرآن

أحدهما : أنه يمكن أن يكون بلغه أنّ قائلا قال : إنها من كل سورة ، أو ظنّ ذلك كما يقول هذا ويظنه بعض أهل عصرنا فقال : « يجعل بين كل سورتين خطّا » لزوال هذه الشبهة ، وإن كان السلف قد كتبوها غير أنه لم يدخل عليهم في ذلك شبهة ، والآن فقد تغيّرت الحال . - ويمكن أيضا أن يكون الحسن قد اعتقد أنه لا يجب أن تكتب في فواتح السور إذا دوّنت واتصلت الكتابة مما لا يجب أن يقرأ إذا اتصلت قراءة السّور ، وهذا لا ينبني عن أنه يعتقد أنها ليست بآية منفردة منزلة عند افتتاح كل سورة وإن لم يكن منها ، ولم يجب على كاتب القرآن وتاليه وخاتمه أن يكتبها ويتولها . قالوا : فإن قال القائل : فخبّرونا عن بسم اللّه الرحمن الرحيم أهي عندكم آية من الحمد أم لا ؟ قيل له : لسنا نعلم أنها آية من الحمد أم لا ، كما لا نعلم أنها آية من غيرها أم لا وإن كنّا نعلم أنّها آية مفتتحة بها ، لأنه ليس معنا توقيف على ذلك يوجب العلم ولا توقيف على أنّها ليست منها ، وليس فيما يتعلّق به من زعم أنّها آية من الحمد لأجل أنّ الحمد سبع آيات ، وبسم اللّه الرحمن الرحيم مشبهة لآياتها وما بعدها في العدد والطول ، فإذا اتّفق على أنّ الحمد سبع آيات ولم تعدّ بسم اللّه الرحمن الرحيم آية منها وجب على مسقطها أن يعدّ مكانها أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ « 1 » آية ، وليست مشبهة لآيات الحمد ، أو يعدّ

--> ( 1 ) خلاصة مذاهب العلماء في عد الآي أن علماء الكوفة ومكة يعدّون البسملة آية من الفاتحة ، بينما علماء المدينة والشام والبصرة يعدون أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ آية ولا يعدون البسملة آية من الفاتحة ، قال العلّامة القاضي رحمه اللّه : والكوف مع مكّ يعدّ البسملة * سواهما أولى عليهم عدّ له